السيد محمد الحسيني الشيرازي

248

الفقه ، الرأي العام والإعلام

العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه . وقد ورد في السنة المطهّرة أنّ فقيرا تكفّف من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال لأحد أصحابه : قم واقطع لسانه ، فأخذ بيده الصحابي ؛ حيث لم يفهم كلام رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وحمله على معناه اللغوي ، فأراد قطع لسانه ، لكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام تدارك الموقف ، وقال : إنّ كلام الرسول كناية عن إعطائه شيئا حتّى لا يتكلّم ، لا أن تقطع لسانه بالسكين « 1 » . قال بعض الكتّاب : « قد ثبت أنّ عددا كبيرا من الناس الناطقين باللغة الإنجليزية ينطقون باللفظ الإنجليزي بعكس ما يعنون ، كأن : يتلفّظون بلفظ

--> ( 1 ) عندما رجع الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم من غزوة الطائف سنة ثمان إلى الجعرانة ، بمن معه من الناس وتقسيم ما أصاب من الغنائم يوم حنين بها في المؤلّفة قلوبهم ، ولم يكن في الأنصار منها قليل ولا كثير ، قال : وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اعطى العباس بن مرداس بن أبي عامر أربعة من الإبل ، فسخطها وأراد أن يكون عطاءه بمقدار الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وهو مائة من الإبل وأنشأ يقول : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس * يفوقان شيخي في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع فبلغ الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم قوله هذا . فقال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام : قم يا علي واقطع لسانه . قال العباس بن مرداس : فو اللّه لهذه الكلمة كانت أشدّ عليّ من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا ، فأخذ بيدي علي بن أبي طالب ، فانطلق بي ولو أدري أن أحدا يخلصني منه لدعوته . فقلت : يا علي إنّك لقاطع لساني . قال : إني لممض فيك ما أمرت ، فما زال بي حتى أدخلني الحظائر ، فقال لي : اعتد ما بين أربع إلى مائة ، فقلت بأبي أنت وأمي ما أكرمكم وأحكمكم وأعلمكم . فقال علي عليه السّلام : إن رسول اللّه أعطاك أربعا وجعلك من المهاجرين ، فإن شئت فخذها ، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة . قلت : أشر عليّ . قال : فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وترضى . قلت فإني أفعل . راجع الإرشاد للمفيد : ج 1 ص 146 ، سفينة البحار : ج 6 ص 135 ، أعلام الورى : ص 118 ب 4 ، كشف الغمة : ج 1 ص 225 ، بحار الأنوار : ج 21 ص 160 ب 28 ح 6 ، الإمام جعفر الصادق : ص 29 ب 1 .